قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير......)
قبل ثلاث سنوات وخمسة أشهر انتقلت جدتي
إلى جوار ربها بعد أن وافتها المنية
إثر معناه وصراع طويل مع
مرض الشلل النصفي
أصاب هذا العجز جدتي بينما هي
تصلي صلاة العصر حيث شعرت حينها
بأنها لا تقوى على الوقوف
فسقطت أرضاً دون حراك ..... وبعد فترةٍ
تخللتها فحوصات طبية أخبرها الأطباء
بأنها ستلازم الفراش بقية العمر ،
كانت الصدمة قوية لجدتي وأبنائها ، ولكنهم
وبفضل الله استطاعوا نوعاً ما تجاوزها
........ مرت الأسابيع والشهور
وجدتي ملازمة غرفتها الكئيبة المظلمة ....
لا تدخلها أشعة نور الشمس أبدا
إلا عندما تصر خالتي
على وجوب فتح النوافذ
ليتجدد هواء الغرفة، وكانت تلزمها
ساعات لإقناعها بذلك.......
بعد مرور سنتين على هذا الحدث المقدر والمكتوب
تقدم أحدهم لخطبة خالتي
ولكنها رفضته بحجة إنها ما زالت صغيرة،
وبعدها تقدم شاب آخر،
ولكنه ليس أفضل حظاً من الذي
سبقه حيث رفضته هو أيضا
.......... بعد مرور ثمانية أشهر
تقدم الشاب الثالث وكان جواب خالتي
أيضا لا على الرغم من انه شاب
مقتدر ولا يعيبه شيء ،
عندها دار حوار ساده الحب والعطف
وعمه أيضا جو من المشاعر الدافئة
التي تفوق الوصف والتعبير
بين جدتي التي سألت ابنتها عن سبب
رفضها وعزوفها عن الزواج
الذي هو نصف الدين ،
فأجابتها: بأنها عاهدت نفسها بان لا تتزوج
مطلقا وإنها تفضل العيش بقربها
مدى الحياة
لتهتم وتعتني بها .....
وبعد محاولات كثيرة،
باءت بالفشل في إقناعها
بوجوب العدول عن قرارها،
تيقن الجميع بعدها بأن هدفها في الحياة تجلى
في طاعة والدتها والعناية بها
مدى العمر......
ها هي السنوات تمر
وأضحى بيت جدي المجاور لبيت أخوالي
شبه خالياً
تقطنه جدتي العجوز المريضة وابنتها المطيعة البارة ،
يملأه صراخ جدتي المتواصل بسبب أو دون سبب ،
ولم يكن أحد يلومها في ذلك ،
فملازمة المكان ساعات قليلة ممل
ويجلب الشعور بالضيق فكيف بالسنوات ،
والشيء الملفت للانتباه حقا
أن جدتي كانت تشعر وتحس
عندما تغيب خالتي عن البيت لبضع ساعات ،
فنلاحظها تبدأ بمناداة ابنتها ،
وتذرف الدموع على خديها دونما انقطاع ،
أما من هم في البيت فلا يستطيعون تهدأتها ،
حتى تأتي خالتي كالنسمة العليلة ......
و حالما تسمع جدتي همسات ابنتها،
وتشعر بروحها في البيت تغفو
كالطفل الذي شعر بأمان ودفء وحنان أمه،
وكانت ترتسم على شفتيها ابتسامه جميلة جدا.... هاهي جدتي تشعر بأن موعد الرحيل قد حان ..
نعم هاهي جدتي ترحل الى دار اخرى مختلفة كل الاختلاف عن الدار التي عاشتها
لقد رحلت
،تاركة خالتي التي آثرت حبها على حب الدنيا
كان هناك أناس يواسون
خالتي بقولهم إن الموت في حالة أمها
هو الأفضل لجدتي و لها ،
ولكن خالتي قالت لهم حينها بصوت
كله حزن
اقسم بالله العلي العظيم
أني كنت مرتاحة مع أمي
ولم أشكو مرضها قط أو أتحسر على عمري
الذي قضيته بقربها ،
فقد كنت أعتبرها
طفلتي الصغيرة
التي أ سهر لراحتها
ولا أنام إلا بعد نومها ،
ولا أأكل إلا بعد إطعامها ......
أما الآن فها أنا أعيش وحيدة
مع ذكريات أمي الحبيبة ...
أحن إلى الكأس التي شربت بها وأهوى لمثواها التراب وما ضما
حرام على قلبي السرور فإنني
أعد الذي ماتت به بعدها سما
وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي
كأن ذكي المسك كان له جسما
سبحان الذي خلق أناس يعجز
القلم واللسان
عن وصف طيبتهم ، وصفاتهم الرائعة
هنيئاً لكي ياخالتي على طاعتك وحلمكِ ،
فطاعتك لوالدتك إنما هي طاعة للمولى جلا علاه ...
وكما نعرف فالجنة تحت أقدام الامهات ،
اللهم اجعلنا ممن يطيعون أمهاتهم وآبائهم
واشملنا برحمتك وغفرانك يا أرحم الراحمين ....
كتبها سما الاحساس في 02:35 مساءً ::
فعلاً يا سما الاحساس
كلماتكِ جميلة
تنثر واقعاً من الصعب أن نراه الآن...
فبر الوالدين نورٌ وهاج
لا يدرك أشعته الذهبية ويتتبعها إلا من سمت نفسه ورهُفت مشاعره..
فهنيئاً لكل من برَّ والديه...
وهنيثاً لخالتك هذا الشرف..
قصة كلها معان وجدانية ... نبيلة في أهدافها ...
تلك خالة آن لك أن تفخري بها ...
غاليتي ...
كوني بخير دوما ...
مساء الورد واللينوفر لأحلى سما ...
أأاحسنــــــــنى كلمات رائعه مرصوصه المعنى
وننتظر المزيد...
الأ أننى من الناس الذين يحبوون الكتابه بشعور
تلقائى ودون تعديل ليظهر من القلب للقلب
وانا كان كلامك هذا وصل للقلوب
أأأخوك
سعود المحمد
الكويت
oo00oo@hotmail.com
شكرا من الاعماق nicemoon و وافقك الرأي بر الوالدين لايدركه الا من سمت نفسه ورهفت مشاعره ...
اخي سعود المحمد مرورك اسعدني كثيرا ...
دمت بود...
عزيزتي نور الندى يعجز اللسان عن الشكر ...
ادام الله نورك ...
هممممم
تلك كانت تنهــيدة ..
قليل من الناس من يضحــّي بسعادته من أجل الآخرين ، ومع ذلك أنا
أرى أنه من الخطأ بمكان أن أكون شمعة حتى أوقـَد من أجل الآخرين.
.
.
أنا في صف التضحية لمن يستحق من البشر ، ولكن لابد أن أوازن فـلـِنفسي
علي حقٌ ، ومن الإجحاف إهمال النفس ، لست في صدد أن أكتب أن ما صنعته
خالتك خطأ ، بالعكس صنيعــها شيء عظيم .
.
.
الوقوف على عتبة واحدة وعدم الحراك أو الصعود إلى غيرها دليل على
نهاية تفكير الإنسان أو لأكتب أن مثل هذا الإنسان قد اضمحلـّت لديه
معاني الجمال في حياته الدنيا.
.
.
.
.
الله يجازيها برًا من أولادها .. آمين
.
.
للحروف طعم آخر لديك يا سما .. شكرًا لك
شكرا اخي على المرور وقلة هم الذين يضحون لاجل الاخرين في زمننا فنحن يمكن ان نساعد ولكن لا نقدم مصلحة غيرنا على مصلحة انفسنا على الاقل هذا ما يبدو لي ...
اشكرك كثيرا ... واتمنى لك السعادة...
سما
صدقيني أن ما عملته خالتك عين العقل
فالبر في حالة أمها المريضة هو ما ستأخذ
معها من الدنيا لليوم الأخر الذي لا ينفع
فيه لا مال ولا بنون
شكرا لزيارتك عزيزتي
تواصلي عنا مدونتك جميلة
شكرا غاليتي أم ليث والاجمل عزيزتي هو مرورك الجميل...
جاء في المثل ذاك الشبل من ذاك الأسد ..
يظهر على خالتك البارة انها تلقت تربية نادرة في صغرها .. ومما لا شك فيه ان جدتك هي الأخرى كانت تحمل نفس الجينات ونفس الخصال .. قل ما نج في هذا الوقت وفي هذا الزمان أشباه هذه المرأة التي فضلت بناء بيت وأسرة على حساب مرض أمها .. لا إله إلا الله .. ما شاء الله
اخي صالح ... اشكرك من الاعماق وما ادرجته هنا وسام على صدري... جزاك الله ألف خير ...
يقول رسول الله صلى الله علي وسلم
اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعوا له
فنسأل الله العلى العظيم ان يتغمدها برحمته واقول لكى ان كل هذه الكلمات التى كتبتيها لا تكفى طلقة واحده فان كلامك عنها جميل جدا وهذا من رأيى ولكن هناك افضل من ذلك وهو الدعاء لها فى جوف الليل اعانك الله على ذلك
وليد محمد العطار - قطر الدوحة
حقيقي استمتعت بنظرتك الجميله للموضوع وسعدت بتواجدي بمدونتك شكرا جزيلا واتمني منك زيارة مدونتي المتواضعة
بالفعل اخي الكريم وليد مهما كتبنا و عبرنا عن فخرنا لن نوفي حقهم علينا ... والدعاء هو الاجمل والاصح والاروع ....
اشكرك كثيرا على المرور ...
الاخ اسلام انا من استمتع بزيارتك لمدونتي ,,, واتمنى لك السعادة الدائمه ...
السلام عليكم :- اما بعد
سما الاحساس .... امي من النساء الواتي مند كان عمرها بما يقارب 15 سنة و هي مريضة انما الحمد لله فهيا تمشي و تدهب الى اي مكان احببت ان تدهب الية .. انما مند اخر الاعوام التي نحن بها لم تعد تستطيع الدهاب كما كانت من قبل . فهيا اليوم تلازم البيت لدراجة انها لا تستطيع ان تدخل بيت اخي الدي هو يسكن فوق بيتنا و لا مسافة بين بيت اخي و بيتنا الا درج و هو مكون من طلوع و نزول .. اوقل كلامي هدا و اني قد تاثرة في كلامك الدي ارجع لي الحنان الى امي التي لسى لها سوا دمعتها التي تبكي كل يوم من اسباب الالم و ادكر في احد الايام اني قلت لها اني لم و لن ابكي ان حصل لك اي شي و لكني تفجاة بنفسي في يوم من الايام و هو يوم ليلة الوقفة ما قبل اول ايام العيد الاضحة . باني ادرفو دموعي و كاني طفل اريد ان ااكل و ابي و اخواني و حتى زوج اختي الجميع يبكي و لم اكن اعلم ان الام فعلا هي من اوصلني من بعد الله عز و جل الى هدا العالم .... نعم و الف نعم امي اطلب من الله الشفاء العاجل من عند الله و اني اطلب مسامحتك لي انتي حناني و انتي الرضاء و انتي ما انا امتلك في حياتي و املي من بعد املي بالله عز و جل ...
سما الاحساس .. و الله اني لك شاكرا كل الشكر و تقبلي مروري و شكرا .....
اخي مؤيد حقيقة تأثرت كثيرا بما ادرجته هنا وشعرت بالحزن الشديد ... اخي العزيز اتمنى من المولى تبارك وتعالى وفي هذه الوقت مع صوت المؤذن الذي ينادي لصلاة المغرب ان يطول في عمر امك الغالية وان يحفظها لك وان تكون راضيه عليك وانت يااخي مؤيد كن متيقنا بأنه لايوجد قلب احن واكثر قدرة على الصفح من الام فأنت مهما فعلت ستظل ابنها الذي تتمنى له السعادة والخير ومن الؤكد انها ليست غاضبة عليك لانها تعلم بأن ذلك سيجلب الهلاك لفلذة كبدها.. والدموع التي ذرفتها تدل على الندم والعودة الي الطريق النير ... الله يحفظك لها ويحفظها لك قول آمييين ...

الاسم: سما الاحساس
